السيد علي عاشور

112

موسوعة أهل البيت ( ع )

فقال : نعم ، فسألوه في مجلس عن ثلاثين ألف مسألة فأجابهم فيها وله تسع سنين « 1 » . وفي الخرائج والجرائح ، عن الكرماني قال : أتيت ابن الرضا عليه السّلام فوجدت بالباب الذي في الفناء قوما كثيرا فجلست عند مسافر حتّى زالت الشمس فلمّا صلّيت إذا أبو جعفر عليه السّلام فقبّلت كفّه ثمّ جلس وقال : سلّم . فقلت : قد سلّمت فأعاد عليّ فقلت : سلّمت ورضيته فأجلى الله ما كان في قلبي من الشكّ فعدت من الغد فارتفعت من الباب الأوّل فلم أجد أحدا يرشدني إليه حتّى اشتدّ الحرّ والجوع فبينما أنا كذلك إذ أقبل نحوي غلام قد حمل خوانا عليه طعام وغلام آخر معه طشت وإبريق حتّى وضع بين يديّ وقالا : آمرك أن تأكل فأكلت فلمّا فرغت أقبل فقمت إليه فأمرني بالجلوس وبالأكل فأكلت فقال للغلام : كل معه ينشط حتّى إذا فرغت ورفع الخوان ذهب الغلام ليرفع ما وقع من الخوان من فتات الطعام فقال : مه ومه ما كان في الصحراء فدعه ولو فخذ شاة وما كان في البيت فالقطه ثمّ قال : سل . قلت : جعلت فداك ما تقول في المسك ؟ قال : إنّ أبي أمر أن يعمل له مسك في قارورة فكتب إليه الفضل يخبره أنّ الناس يعيبون ذلك عليه فكتب : يا فضل أما علمت أنّ يوسف كان يلبس ديباجا مزرّرا بالذهب ويجلس على كراسي الذهب فلم ينتقص من حكمته شيئا ، وكذلك سليمان ثمّ أمر أن يعمل له غالية بأربعة آلاف درهم ، ثمّ قلت : ما لمواليكم في موالاتكم . فقال : إنّ أبا عبد الله عليه السّلام كان عنده غلام يمسك بغلته إذا هو دخل المسجد فبينما هو جالس ومعه بغلته إذ أقبلت رفقة من خراسان فقال له رجل من الرفقة : هل لك يا غلام أن تسأله أن يجعلني مكانك وأكون له مملوكا وأجعل لك مالي كلّه فإنّي كثير المال من جميع الصنوف إذهب فاقبضه وأنا مقيم معه مكانك فقال : أسأله ذلك فدخل على أبي عبد الله عليه السّلام فقال : جعلت فداك تعرف صحبتي وطول صحبتي فإن ساق الله لي خيرا تمنعنيه قال : أعطيك من عندي وأمنعك من غيري . فحكى له قول الرجل فقال : إن هدرت في خدمتنا ورغب الرجل فينا قبلناه وأرسلناك فلمّا ولّى عنه دعاه فقال له : أنصحك لطول الصحبة فإذا كان يوم القيامة كان رسول الله صلّى اللّه عليه واله وسلّم متعلّقا بنور الله وكان أمير المؤمنين متعلّقا برسول الله وكان الأئمّة متعلّقين بأمير المؤمنين عليه السّلام وكان شيعتنا متعلّقين بنا يدخلون مدخلنا ويردون موردنا . فقال الغلام : بل أقيم في خدمتك وأؤثر الآخرة على الدّنيا وخرج الغلام إلى الرجل وحكى له قوله وأدخله على أبي عبد الله عليه السّلام فقبل ولاءه وأمر للغلام بألف دينار الحديث « 2 » .

--> ( 1 ) جواهر الكلام : 41 / 518 ، ووسائل الشيعة : 28 / 280 ح 6 . ( 2 ) الخرائج والجرائح 1 / 391 .